فلسطين.. التاريخ المصور – للدكتور.طارق السويدان

كتاب رائع و مجهود يشكر بل يثاب عليه باذن الله الدكتور طارق السويدان، يأخذك في رحلة تاريخية للأرض المقدسة  عبر العصور و الأزمنة بأسلوب شيق يتميز بالرقي
 ملاحظاتي العابرة عن الكتاب
ما جذبني في الكتاب انه ليس عبارة عن قصة يسردها الكاتب، و لا كتاب تاريخ مفصل انما تقدم اليك الحقائق و الأرقام عبر فقرات بسيطة، يسهل قرائتها و الرجوع الى فقرة معينة متى شأت 
أسلوب الكاتب شيق الى أقصى حد، ما ان انتهيت من قراءة فقرة ظني انها الأشوق الا و أرى الفقرة التي تليها أشوق و أشوق و هكذا. أحيي الدكتور على هذا السرد الرائع
نجح الكاتب في احياء ذكرى بعض المواقف التاريخية العصيبة على الأمة، حتى ان عيني (العصية الدمع دائما) ذرفت قطرات حارقة على فتات أمة كانت الأعظم يوما ما
يبتعد الكاتب أشد البعد عن الحياد في سرد التاريخ وهو بالنسبة لي كقارئة عربية مسلمة يتوازى مع مشاعري و أحاسيسي بالقضية، انما لقارئ غربي أو غير مسلم فلا
يبتذل الكاتب بعض المذاهب الدينية في السياق و يمتدح أخرى، أرى ذلك يتنافى و بشكل كبير مع مغزى الكتاب، فان قضية فلسطين هي قضية كل مسلم و عربي، فمشارعرنا تجاهها متساوية. الم يقف الطيب اردوغان امام اوحش وحوش العالم مستميتا و مدافعا عن قضيتنا؟ الم تثبت حزب الله رجولتها عندما تقهقر جيش العدو كالنعامة يبكي الرجل فيها كطفل أخذت منه لعبته؟ 
 بعد قراءة الكتاب لا زالت تحوم في رأسي أفكار و تساؤلات، اكثرها غرابة و اقولها على استحياء: اننا نبكي على أرض مباركة أخذوها منا بالقوة ندعي بانها أرضنا من أزل الأزل. بالضبط كما بكى النصارى عندما أخذناها نحن أيام المغوار صلاح الدين الأيوبي و هم كذلك يدعون بانها أرضهم، فلماذا البكاء و العويل الآن؟ أليست مشاعر اليهود تجاه ما يدعوها أرضهم، بالضبط مثل مشاعرنا أيام الدولة العثمانية؟؟ و أليس من حقهم الدفاع عنها كما دفع صلاح الدين الغالي و النفيس من أجلها؟
الجواب من نظري هو اننا و مذ نعومة أظافرنا ندرس في المدارس و نسهب في الذكر بان اليهود هم رأس الشر و هم من اغتصبوا أرض مباركة (كانت لنا) عنوة. و انا اتفق مع هذا كليا و لكن أتسائل أكان هذا سيحدث لو كان صلاح الدين بيننا؟ أليس هو من قهر العدو يوما ما و تركهم يبكون أرضهم (أرض فلسطين). فالكل ينسب أرض المقدس له (فاليهود و النصارى يدعون أنها أرضهم مثلنا تماما). اذاً، اذا كنا نؤمن أنها أرضنا و حقنا فيها أكثر من اليهود فلماذا البكاء على غشامة العدو؟ فنحن (العرب و المسلمين) من خذلناك يا قلب الأمة، نحن من هديناك للغاصب يمرح فيك ليل نهار. و الأجدر الآن أن نذكر في تاريخ المناهج الدراسية هفواتنا، و اننا نحن من قدمنا فلسطين هدية غالية على طبق من ذهب للمغتصب. لعل و عسى أن يأتي جيل جديد و نصحو من غفلتنا قبل أن نقع كلنا في قبضة العدو يوما ما 
 

اكتفي الآن بقول: خذلنــــــــاك يــــا قلب الأمة، خذلنـــــــــــاك

Advertisements

وقفت على الديار أريد صحبي

مواقف خلدتها الذكرى:
 عزيزتي…
أتسائل و أنتظر من يعينني على الاجابة…أفعلا رحلت؟ …أعترف بأني  مذ افترقنا في الديار.. عزمت على الرحيل, حزمت حقائبي..لكن قلبي لم يوافقني القرار..عاودت النظر  ووازنت الأمور..وفعلا تراجعت و حملتكم في قلبي..أذكركم ليل نهار..مع القريب و مع البعيد..
ومع مرور الأيام..حل الصيف والشتاء و كنت ما  أن سمعت صوتكم و رئيتكم من بعيد الا ورفرف قلبي فرحا للقياكم..في حين كان الجرح يزداد عمقا يوما وراء الآخر,  عذرا حبيبتي و لكن لم أعد أحتمل أن أرى احبتي بل اخوتي يمرحون و يسرحون تاركين ورائهم قلبا يتأوه فاقدا لقياهم.. ربما تحسست لأني اعتبرت نفسي جزءا مكملا لكم..لكن خانتي ظنوني و من ثم توقعاتي..أين كنتم عندما كنت أبكي ليلي أنتظر اتصالا يسألني أن أبقى بجنبكم؟ …
 ..عذرا لا أقصد العتاب..ولكني أتسائل أفعلا حقً لي الرحيل؟  
صديقتي..لا زلت أحتضنكم بين جوانحي و ما زال القلب يرفرف فرحا للقياكم..لكن الجرح ما زال يزداد عمقا..لا لشئ عزيزتي ولكن لأن عيني لم تعد تلقاكم كما اعتادت.. ولأنها عندما تذرف دمعها لا يواسيها سوى كف المنديل..
و ما زلت أحبكم… 
  
وقفت على الديار أريد صحبي
فلم أسمع لصوتهم نعيبا
حسبت الدهر يبقيهم بقربي
فيحمل أنسهم مني الكروبا
صرخت بكيت يا زمني أجبني
علامي لا أرى خلا حبيبا؟
و أين الديار تجمعنا بحب
و كيف يكون مجلسنا كئيبا؟
و هل عيناي حقا لا تراهم؟
و ضيعت الخطى مني الدروبا؟
أجبني يا زمان و لا تقل لي
رفاقك أصبحوا شيئا عجيبا
و إن القوم باعوني لحزن
يعيش معي شمالا أو جنوبا
أجبني يا زمان و لا تقل لي
جراحك سوف تعلنها حروبا
و إن الصحب خانوا عهد حب
و إني لم أعد منهم قريبا
سكوتك يا زمان يذيب قلبي
و يشعل في جوانبه اللهيبا
لماذا لا تجيب على سؤالي
أتنوي مثل أصحابي المغيبا؟
فقال مقولة أعيت فؤادي
و صار الصوت في حلقي دبيبا
رفاقك إن هم باعوك يوما
فلا تحزن و لا تطل المغيبا
صفاء النفس مدفون بأرض
وصوت الحب لم يلق المجيبا
قلوب الناس أمواج تهادى
و قلبك زورق عشق الهروبا
فلا تعجب لما تلقى فهذي
سمات الصحب شبانا و شيبا
نظرت الى السماء و قلت حسبي
من الإخوان ذكرى لن تغيبا
فقل للقوم يا زمني بأني
و إن غدروا سأحتمل الخطوبا
إذا رفضت قلوب الناس قلبي
فقلبي نبضه يسع القلوبا
(كاتب هذه الأبيات غير معروف)